تقرير بحث النائيني للكاظمي

28

كتاب الصلاة

إلا أنه مع العلم بعدم الفرق بين أول الوقت وآخره وعدم القول به يقيد ذلك الاطلاق بما في رواية الحلبي ، قال : سألته عن رجل نسي الأولى والعصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصل الظهر ثم يصلي العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصل الأولى على أثرها ( 1 ) . فهذه الرواية صدرها وإن كان من أدلة الاختصاص إلا أن قوله عليه السلام في ذيلها " ثم ليصل الأولى على أثرها " بإطلاقه يشمل ما إذا تبين بقاء الوقت ، إذ لم يفرض الإمام عليه السلام زائدا على خوف الضيق وهو ممكن التخلف ، فالرواية تدل بإطلاقها على صحة فعل الظهر في وقت العصر ، وبعد تقييدها بما دل على التوسعة في القضاء تكون مختصة بما إذا انكشف بقاء الوقت بمقدار فعل الظهر ، فتكون أخص مطلقا من رواية داود بن فرقد ويرتفع المحذور ، فتدبر . بقي الكلام في تحديد مقدار الوقت الاختصاصي للفريضة ، مع اختلافها سفرا وحضرا وخوفا ، وكذلك اختلافها باعتبار اشتمالها على المستحبات وعدمه ، واختلاف المصلي باعتبار واجديته للمقدمات من الطهارة والستر وغير ذلك ، وباعتبار خفة لسانه وبطئه وغير ذلك من الاختلاف ، والمسألة لم تكن محررة في كلمات الأصحاب حق التحرير ، وقد اختلفت كلماتهم في التعبير عن الوقت الاختصاصي ، فبعضهم عبر عن ذلك ب‍ " مقدار مضي أربع ركعات " كما عبر به في رواية داود بن فرقد ، وبعضهم عبر عنه ب‍ " بعد الفراغ عن صلاة الظهر " كما عبر به أيضا في رواية الفضل عن العلل ( 2 ) أو " بعد أن صليت الظهر " كما في

--> ( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 94 باب 4 من أبواب المواقيت ، ح 8 وفيه اختلاف يسير . ( 2 ) علل الشرائع : ج 1 ص 263 باب 182 علل الشرائع وأصول الاسلام قطعة من ح 9 .